حبيب الله الهاشمي الخوئي

11

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ) * فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام لنستشيره ونستطلعه على الأمر ونستطلع رأيه ، فانطلق القوم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بأجمعهم فقالوا يا أمير المؤمنين : تركت حقّا أنت أحق به وأولى منه ، لأنّا سمعنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يميل مع الحقّ كيف مال ، ولقد هممنا أن نصير اليه فنزله عن منبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وسلَّم ، فجئناك لنستشيرك ونستطلع رأيك فيما تأمرنا . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : وأيم اللَّه لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلَّا حربا ولكنكم كالملح في الزّاد وكالكحل في العين ، وأيم اللَّه لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين أسيافكم مستعدّين للحرب والقتال وإذا لآتوني فقالوا لي : بايع وإلَّا قتلناك ، فلا بدّ من أن أدفع القوم عن نفسي وذلك إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو عز ( 1 ) إلىّ قبل وفاته ، وقال لي يا أبا الحسن ، إنّ الأمة ستغدر بك من بعدي وتنقض فيك عهدي وإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى وإن الأمة من بعدي بمنزلة هارون « كهارون خ » ومن اتبعه والسّامري ومن اتبعه ، فقلت يا رسول اللَّه فما تعهد إلىّ إذا كان كذلك فقال إن « إذا خ » وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا كفّ يدك واحقن دمك حتّى تلحق بي مظلوما ، فلما توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه ، ثمّ آليت يمينا أن لا أرتدي إلَّا للصّلاة حتّى أجمع القرآن ، ففعلت ثمّ أخذت بيد فاطمة وابنيّ الحسن والحسين فدرت على أهل بدر وأهل السّابقة فناشدتهم ( 2 ) اللَّه إلى حقّي ودعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلَّا أربعة رهط : سلمان ، وعمّار ، والمقداد ، وأبو ذر ، ولقدر أودت في ذلك بقية أهل بيتي ، فأبوا عليّ إلَّا السكوت لما علموا من وغارة ( 3 ) صدور القوم وبغضهم للَّه ولرسوله ولأهل بيت نبيّه ، فانطلقوا بأجمعكم إلى هذا الرّجل فعرّفوه

--> ( 1 ) - وعز اليه في كذا ان يفعل أو يترك واو عرو وعر تقدم وامر ق . ( 2 ) ناشده منا شدة ونشادا احلفه ق . ( 3 ) الوغر ويحرك الحقد والضغن والعداوة والتوقد من الغيظ ، ق .